Skip to content
آخر المستجدات
دور المؤسسات غير الرسمية الصينية المساهمة في صنع الدبلوماسية الأقتصادية بحث: الثقافة الاسلامية واثرها في بناء الحضارة معارك الحزم: التنافس بين الولايات المتحدة والصين في الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد الرقائق كيف تحولت النخبة العراقية من وعود بناء الدولة إلى ماكينة لإنتاج الفشل الصين تطرح رؤيتها لنظام عالمي جديد، ولكن هل ستلتزم بتخصيص الموارد التي تضاهي طموحاتها؟ لماذا يعد الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء عملاً ذكياً؟ البيانات كسلعة: الجغرافيا الجديدة لاقتصاد السحابة التحول في السياسة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية: من الحياد الدبلوماسي إلى الانخراط السياسي الفاعل مقدمات احداث ١٤ تموز ١٩٥٨ من لندن إلى الوطن: رحلة مع سرديات "من الجدير ذكره" أوكسجين الحرية: بين الحرب والسجن الذي نحمله في داخلنا حرب الكر و الفر الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإرهاب دور المؤسسات الرقابية في مكافحة جرائم الفساد لماذا تعود إيران إلى الحرب؟ العراق على حافة اختبار جديد.. هل تصمد حكومة الزيدي أمام عواصف المنطقة؟ القيادة الرقمية كأداة للحد من الفساد المالي والإداري في العراق دور المؤسسات غير الرسمية الصينية المساهمة في صنع الدبلوماسية الأقتصادية بحث: الثقافة الاسلامية واثرها في بناء الحضارة معارك الحزم: التنافس بين الولايات المتحدة والصين في الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد الرقائق كيف تحولت النخبة العراقية من وعود بناء الدولة إلى ماكينة لإنتاج الفشل الصين تطرح رؤيتها لنظام عالمي جديد، ولكن هل ستلتزم بتخصيص الموارد التي تضاهي طموحاتها؟ لماذا يعد الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء عملاً ذكياً؟ البيانات كسلعة: الجغرافيا الجديدة لاقتصاد السحابة التحول في السياسة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية: من الحياد الدبلوماسي إلى الانخراط السياسي الفاعل مقدمات احداث ١٤ تموز ١٩٥٨ من لندن إلى الوطن: رحلة مع سرديات "من الجدير ذكره" أوكسجين الحرية: بين الحرب والسجن الذي نحمله في داخلنا حرب الكر و الفر الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإرهاب دور المؤسسات الرقابية في مكافحة جرائم الفساد لماذا تعود إيران إلى الحرب؟ العراق على حافة اختبار جديد.. هل تصمد حكومة الزيدي أمام عواصف المنطقة؟ القيادة الرقمية كأداة للحد من الفساد المالي والإداري في العراق
جميع الموضوعات الإصدارات الأخبار والتقارير الحوارات والفعاليات التغطيات الإعلامية جسور الإعلام والتواصل

العراق على حافة اختبار جديد.. هل تصمد حكومة الزيدي أمام عواصف المنطقة؟

علي الطالقاني علي الطالقاني الاثنين، 20 يوليو 2026 0 دقائق للقراءة
العراق على حافة اختبار جديد.. هل تصمد حكومة الزيدي أمام عواصف المنطقة؟

جاءت الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي إلى السلطة في أواخر نيسان/أبريل 2026 بعد أشهر من المفاوضات السياسية المعقدة التي عكست استمرار الانقسامات داخل القوى الممثلة في البرلمان. ولم تمض سوى أسابيع على تشكيلها حتى وجدت نفسها أمام بيئة إقليمية مضطربة، مع تصاعد المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة وايران، وما رافقها من انعكاسات على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، الأمر الذي وضع الاقتصاد العراقي، المعتمد بصورة كبيرة على إيرادات النفط، أمام تحديات مبكرة.
في الوقت نفسه، دخلت الحكومة الجديدة ملفات داخلية شديدة الحساسية، أبرزها مكافحة الفساد، واستكمال تشكيل الكابينة الوزارية، وحصر السلاح بيد الدولة، وهي ملفات ارتبط نجاحها تاريخيا بقدرة أي حكومة عراقية على إدارة شبكة معقدة من التوازنات السياسية والأمنية أكثر من ارتباطها بالإرادة التنفيذية وحدها.
وسط هذه المعطيات، يبرز سؤال رئيسي:
هل تمتلك حكومة الزيدي الأدوات الكافية للحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي، أم أن التوازنات التي جاءت بها ستحد من قدرتها على تنفيذ برنامجها الإصلاحي؟
اختيار الزيدي وطبيعة التوازن السياسي
أن طريقة تشكيل الحكومة لا تقل أهمية عن برنامجها السياسي، لأنها تعكس طبيعة موازين القوى التي أفرزتها. فقد جاء تكليف علي فالح الزيدي بعد أشهر من تعثر القوى السياسية في الاتفاق على مرشحين آخرين، في ظل خلافات داخل الإطار التنسيقي وتباين المواقف الإقليمية والدولية تجاه بعض الأسماء المطروحة.
وبخلاف عدد من رؤساء الحكومات السابقين، لم يكن الزيدي شخصية سياسية تقليدية، إذ ارتبط اسمه بالقطاع المالي والأعمال أكثر من ارتباطه بالعمل الحزبي أو الحكومي، ويمكن ان يطلق عليه"مرشح تسوية" جاء نتيجة توافق اضطراري بين القوى السياسية أكثر من كونه مرشح مشروع سياسي متكامل.
هذه الخلفية منحت الرجل ميزة تتمثل في عدم انخراطه في الصراعات الحزبية التقليدية، لكنها في المقابل أثارت تساؤلات بشأن حجم استقلالية قراره السياسي، وقدرته على إدارة الملفات الحساسة في ظل نفوذ القوى التي أسهمت في تشكيل حكومته.
الحكومة ولدت في بيئة سياسية معقدة، الأمر الذي يجعل هامش المناورة أمام رئيس الوزراء مرتبطا باستمرار التفاهمات بين القوى الداعمة له، أكثر من ارتباطه بصلاحيات المنصب الدستورية وحدها.
بمعنى إن تقييم أداء الحكومة يرتبط بمدى قدرة القوى السياسية على المحافظة على التفاهمات التي سمحت بتشكيلها، خصوصا إذا تعرضت البلاد إلى ضغوط داخلية أو إقليمية جديدة.
مكافحة الفساد والتحول حقيقي
منذ الأسابيع الأولى لتشكيل الحكومة، وضعت بغداد ملف مكافحة الفساد في صدارة أولوياتها، وأطلقت حملة أمنية وقضائية واسعة عرفت إعلاميا باسم "صولة الفجر"، شملت تنفيذ مذكرات قبض ومصادرة أموال وأصول مالية في عدد من القضايا التي وُصفت بأنها من أكبر ملفات الفساد خلال السنوات الأخيرة.
وقد منحت هذه الإجراءات الحكومة دفعة سياسية وإعلامية مهمة، خاصة مع إعلان السلطات عن استرداد مبالغ مالية كبيرة وإحالة مسؤولين وشخصيات سياسية إلى القضاء، وهو ما عزز الانطباع بأن الحكومة تسعى إلى إظهار اختلافها عن الحكومات السابقة.
لكن الحكم على نجاح الحملة ما يزال مبكرا، لأن معيار النجاح لا يقتصر على حجم الأموال المصادرة أو عدد الموقوفين، وانما يرتبط بقدرة الدولة على تطبيق القانون بصورة متساوية على جميع الأطراف، بمن فيهم أصحاب النفوذ السياسي والأمني.
حملات مكافحة الفساد في العراق واجهت خلال السنوات الماضية تحديات متكررة، أبرزها تداخل المصالح السياسية مع المؤسسات التنفيذية، وهو ما جعل العديد من الملفات تتعثر قبل الوصول إلى نتائج نهائية، وأن الضغوط الدولية، ولا سيما المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتعزيز الرقابة على القطاع المالي، وفرت بيئة أكثر تشجيعا للحكومة للتحرك في هذا الملف، إلا أن نجاح الحملة سيبقى مرتبطا بقدرتها على التحول إلى سياسة مؤسساتية دائمة، وليس مجرد استجابة لظروف سياسية أو اقتصادية مؤقتة.
وبعبارة أخرى، فإن الاختبار الحقيقي لن يكون في إطلاق الحملات، وإنما في استمراريتها، وفي مدى قدرتها على الوصول إلى جميع مستويات الفساد دون استثناء، مع الحفاظ على استقلال القضاء وسيادة القانون.
قدرة الحكومة على مواجهة الضغوط
إذا كانت حملة مكافحة الفساد تمثل الاختبار السياسي الأول للحكومة، فإن قدرتها على إدارة الدولة تمثل الاختبار الأكثر تعقيدا. فحتى بعد نيلها ثقة البرلمان، بقيت الحكومة تواجه تحديا يتمثل في عدم استكمال تشكيلتها الوزارية، إذ استمر شغور عدد من الحقائب نتيجة استمرار الخلافات بين الكتل السياسية حول آلية توزيعها.
ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على الجانب الإداري، حيث تمتد إلى ملفات ترتبط مباشرة بالأمن والاقتصاد والخدمات العامة. فكلما طال أمد التوافقات السياسية، ازدادت صعوبة اتخاذ قرارات استراتيجية تتطلب انسجامًا داخل السلطة التنفيذية، خاصة في ظل بيئة إقليمية تتغير بوتيرة متسارعة.
وفي المقابل، تواجه الحكومة وضعا اقتصاديا لا يقل تعقيدا. فالتوترات الإقليمية وما رافقها من اضطراب في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد انعكست بصورة مباشرة على الاقتصاد العراقي، الذي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط لتمويل الموازنة العامة. ومع تقلب الأسعار العالمية وتزايد الضغوط على الأسواق المالية، برزت تحديات تتعلق بالحفاظ على الاستقرار المالي، وضبط الإنفاق العام، وتأمين احتياجات السوق المحلية.
كما أن استمرار اعتماد الاقتصاد على مورد واحد يجعل أي تغير في أسواق النفط أو في البيئة الجيوسياسية ينعكس سريعًا على المالية العامة، وهو ما يدفع خبراء الاقتصاد إلى التأكيد على أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على إدارة الأزمات، بل يتطلب تنويع مصادر الدخل، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص.
وتدرك الحكومة أن معالجة هذه التحديات لا ترتبط بالإجراءات المالية وحدها، بل بقدرتها على بناء ثقة المستثمرين والأسواق، وإظهار قدر من الاستقرار السياسي يسمح بتنفيذ برامجها الاقتصادية.
وبذلك، فإن قدرة الحكومة على تجاوز الضغوط الاقتصادية ستظل مرتبطة بعاملين رئيسيين: استقرار البيئة الإقليمية من جهة، وقدرتها على تسريع الإصلاحات الداخلية من جهة أخرى.
فرصة تعزيز السيادة في ظل المتغيرات الإقليمية
أعاد التصعيد الإقليمي طرح ملف السيادة العراقية إلى واجهة النقاش السياسي. فمنذ سنوات، ظل هذا الملف مرتبطا بقدرة الدولة على حصر قرار استخدام القوة بيد المؤسسات الرسمية، وهو هدف أعلنته حكومات متعاقبة، لكنه واجه تعقيدات سياسية وأمنية حالت دون تحقيقه بصورة كاملة.
في هذا السياق، أعلنت الحكومة الجديدة أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل أحد أولوياتها، مستندة إلى دعم سياسي أوسع نسبيا مقارنة بمراحل سابقة، بعد أن أكدت قوى سياسية بارزة أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى ضمن صلاحيات الدولة ومؤسساتها الدستورية.
ويعد هذا التطور مهما من الناحية السياسية، لأنه يعكس تقاربا نسبيا في الخطاب الرسمي بشأن ضرورة تعزيز سلطة الدولة، إلا أن ترجمة هذا التوافق إلى خطوات عملية تبدو أكثر تعقيدا.
أن معالجة هذا الملف لا ترتبط بإصدار القرارات فقط، فانها تتداخل مع شبكة واسعة من الاعتبارات الأمنية والسياسية والإقليمية، في ظل وجود فصائل تمتلك نفوذا سياسيا وعسكريا، وتربطها علاقات متشابكة مع أطراف إقليمية.
كما أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة دفعت كثيرا من القوى العراقية إلى التعامل بحذر مع هذا الملف، خشية أن يؤدي أي تصعيد داخلي إلى إضعاف الاستقرار في وقت تواجه فيه البلاد تحديات خارجية متزايدة.
ومن هنا، يرى مراقبون أن الحكومة قد تتجه إلى مقاربة تدريجية تعتمد على الحوار والتفاهمات السياسية أكثر من اعتمادها على إجراءات سريعة قد تفضي إلى صدامات داخلية، وهو ما يجعل نتائج هذا المسار مرتبطة بمدى استعداد مختلف الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة.
وبعبارة أخرى، فإن الحديث عن تعزيز السيادة يتعلق بملف السلاح، وبقدرة الدولة على بناء مؤسسات قوية تمتلك القرار السياسي والأمني والاقتصادي بصورة مستقلة، وهو هدف لا يزال يتطلب وقتا وإجماعا سياسيا واسعا.
التوترات الإقليمية وعلاقتها مع العالم
منذ تشكيل الحكومة، بدا واضحا أن السياسة الخارجية ستكون أحد أكثر الملفات حساسية أمام رئيس الوزراء. فالعراق يجد نفسه في موقع جغرافي وسياسي يفرض عليه التعامل مع أطراف متنافسة، في وقت يسعى فيه إلى تجنب الانخراط المباشر في صراعات المنطقة.
وتشير تطورات الأشهر الأولى من عمر الحكومة إلى أن بغداد تحاول الحفاظ على سياسة تقوم على التوازن في علاقاتها الخارجية، عبر استمرار الشراكة مع الولايات المتحدة في الملفات الأمنية والاقتصادية، بالتوازي مع المحافظة على قنوات التواصل مع إيران، والانفتاح على دول الخليج في مجالات الاستثمار والطاقة والتعاون الاقتصادي.
هذه السياسة ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر تعقيدا مع تصاعد التوترات الإقليمية. فكلما ارتفع مستوى المواجهة بين القوى المتنافسة في المنطقة، تقلص هامش المناورة أمام الحكومة العراقية، وازدادت صعوبة الحفاظ على موقف متوازن يرضي جميع الأطراف.
وفي هذا السياق، اكتسبت العلاقات مع واشنطن أهمية خاصة، ليس فقط بسبب التعاون الأمني، وإنما أيضا لارتباطها بملفات الاقتصاد والقطاع المصرفي والاستثمار والعقوبات المالية. فاستمرار التعاون مع الولايات المتحدة قد يوفر للحكومة دعما مهما في تنفيذ بعض الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، لكنه في الوقت نفسه قد يثير انتقادات من أطراف عراقية ترى ضرورة تقليل الاعتماد على أي طرف خارجي.
أما على صعيد العلاقات مع دول الخليج، فتبدو الفرص الاقتصادية أكثر حضورا من الخلافات السياسية. فالعراق يسعى إلى جذب الاستثمارات وتطوير مشاريع الطاقة والربط الكهربائي والبنى التحتية، وهي ملفات قد تمنح الحكومة مساحة أوسع لتعزيز التعاون الإقليمي إذا نجحت في توفير بيئة سياسية وأمنية مستقرة.
لكن هذه الفرص تبقى مرتبطة بدرجة الاستقرار الداخلي. فالمستثمرون والشركاء الإقليميون ينظرون إلى استقرار المؤسسات وسيادة القانون بوصفهما عاملين أساسيين في اتخاذ قرارات الاستثمار طويلة الأمد، وهو ما يجعل نجاح الإصلاح الداخلي شرطا لتعزيز مكانة العراق الخارجية.
الحكومة وقدرتها بالحفاظ على الاستقرار
بعد مرور الأشهر الأولى على تشكيلها، يمكن القول إن الحكومة حققت بعض المكاسب السياسية والإدارية، أبرزها إطلاق حملة واسعة لمكافحة الفساد، وفتح ملفات كانت توصف سابقا بأنها شديدة الحساسية، إلى جانب محاولة إعادة ترتيب العلاقة بين مؤسسات الدولة والملفات الأمنية.
إلا أن هذه الخطوات لا تكفي وحدها للحكم على نجاح التجربة. فالحكومة لا تزال تعمل ضمن بيئة سياسية تتسم بتعدد مراكز النفوذ، وتواجه تحديات اقتصادية مرتبطة بتقلبات أسواق النفط، فضلًا عن استمرار الضغوط الإقليمية التي تؤثر بصورة مباشرة في القرار العراقي.
كما أن نجاحها سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على استكمال مؤسساتها التنفيذية، وتحويل المبادرات الأولى إلى سياسات عامة قابلة للاستمرار، بعيدا عن تأثير التجاذبات السياسية أو المتغيرات الخارجية.
الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، لأنها ستكشف ما إذا كانت الحكومة قادرة على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة تنفيذ الإصلاحات، أم أنها ستظل أسيرة التوازنات التي رافقت ولادتها.
وفي الوقت نفسه، فإن مستقبل ملف حصر السلاح، واستمرار حملة مكافحة الفساد، وتحسين الأداء الاقتصادي، ستظل مؤشرات رئيسية على مدى قدرة الحكومة على ترسيخ سلطة الدولة وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.
الخلاصة
في ظل تسوية سياسية أنهت أشهرا من الانسداد، لكنها ورثت في الوقت نفسه تحديات داخلية وإقليمية متشابكة يصعب التعامل معها بقرارات سريعة أو حلول جزئية.
وتشير المعطيات إلى أن الحكومة نجحت في تحقيق انطلاقة سياسية لافتة من خلال طرح ملفات مكافحة الفساد وتعزيز سلطة الدولة، إلا أن الاختبار الحقيقي لا يزال في بدايته. فنجاح أي مشروع إصلاحي يقاس بقدرة الدولة على تحويل تلك الخطوات إلى إصلاحات مؤسسية مستدامة تشمل القضاء والإدارة والاقتصاد والأمن.
كما أن مستقبل الحكومة سيبقى مرتبطا بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها استمرار التوافق السياسي الداخلي، واستقرار البيئة الإقليمية، وتحسن الأداء الاقتصادي، ومدى نجاح بغداد في الحفاظ على توازن علاقاتها الخارجية دون الانزلاق إلى صراعات المحاور.
وفي المحصلة، لا تبدو الحكومة أمام طريق مسدود، لكنها أيضا لا تمتلك هامشا واسعا للمناورة. وإذا كانت الأشهر الأولى قد منحتها فرصة لإطلاق رسائل إصلاحية، فإن الأشهر المقبلة ستكون كفيلة بإظهار ما إذا كانت تلك الرسائل ستتحول إلى سياسات قادرة على الصمود، أم أنها ستصطدم مجددا بتعقيدات المشهد العراقي وتوازناته التقليدية.

*علي الطالقاني، رئيس مجلس إدارة ملتقى النبأ للحوار


مشاركة:

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!