Skip to content
آخر المستجدات
دور المؤسسات غير الرسمية الصينية المساهمة في صنع الدبلوماسية الأقتصادية ● بحث: الثقافة الاسلامية واثرها في بناء الحضارة ● معارك الحزم: التنافس بين الولايات المتحدة والصين في الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد الرقائق ● كيف تحولت النخبة العراقية من وعود بناء الدولة إلى ماكينة لإنتاج الفشل ● الصين تطرح رؤيتها لنظام عالمي جديد، ولكن هل ستلتزم بتخصيص الموارد التي تضاهي طموحاتها؟ ● كيف تتغير السياسة الخارجية البريطانية في عهد آندي بورنهام ● النمو العالمي لا يزال قوياً في بيئة صعبة ● كيف يمكن لقطاع التأمين أن يساعد المجتمع على التكيف مع تغيّر المناخ ● ما الذي كان يجب فعله قبل تخفيض سعر صرف الدينار العراقي ؟ ● دور الدبلوماسية الاقتصادية في العلاقات الصينية - الخليجية في القرن الحادي والعشرين. ● لماذا تُعدّ مشاركة المجتمع حيوية للنظم البيئية للتعلّم ● اختبار جديد لنظام الطاقة العالمي مع اتساع نطاق الحرب مع إيران ● انتزاع الأمل من ركام غزة ● علم الأعصاب وراء التخلص من الفوضى ● دور المؤسسات غير الرسمية الصينية المساهمة في صنع الدبلوماسية الأقتصادية ● بحث: الثقافة الاسلامية واثرها في بناء الحضارة ● معارك الحزم: التنافس بين الولايات المتحدة والصين في الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد الرقائق ● كيف تحولت النخبة العراقية من وعود بناء الدولة إلى ماكينة لإنتاج الفشل ● الصين تطرح رؤيتها لنظام عالمي جديد، ولكن هل ستلتزم بتخصيص الموارد التي تضاهي طموحاتها؟ ● كيف تتغير السياسة الخارجية البريطانية في عهد آندي بورنهام ● النمو العالمي لا يزال قوياً في بيئة صعبة ● كيف يمكن لقطاع التأمين أن يساعد المجتمع على التكيف مع تغيّر المناخ ● ما الذي كان يجب فعله قبل تخفيض سعر صرف الدينار العراقي ؟ ● دور الدبلوماسية الاقتصادية في العلاقات الصينية - الخليجية في القرن الحادي والعشرين. ● لماذا تُعدّ مشاركة المجتمع حيوية للنظم البيئية للتعلّم ● اختبار جديد لنظام الطاقة العالمي مع اتساع نطاق الحرب مع إيران ● انتزاع الأمل من ركام غزة ● علم الأعصاب وراء التخلص من الفوضى ●
جميع الموضوعات الإصدارات الأخبار والتقارير الحوارات والفعاليات التغطيات الإعلامية جسور الإعلام والتواصل

انتزاع الأمل من ركام غزة

و
وحدة الترجمة – ملتقى النبأ للحوار
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 - 17:57 8 دقائق للقراءة
انتزاع الأمل من ركام غزة

الصور: ساهر الغرة
تقرير: آرون بوكسرمان
أدّى وقف إطلاق النار في تشرين الأول الماضي، ظاهرياً، إلى وضع حد للحرب الإسرائيلية في غزة، بعد الهجمات التي قادتها حركة حماس في 7 تشرين الأول 2023.
لكن بعد عام، لم تتوقف الضربات الإسرائيلية، رغم أنها أصبحت أقل تواتراً. فقد قُتل أكثر من 1400 شخص في غزة منذ توقيع الهدنة، وفقاً لمسؤولين صحيين محليين. وتقول إسرائيل إنها لا تزال تستهدف مسلحي حماس.
يحاول الفلسطينيون في غزة إعادة بناء حياتهم وسبل عيشهم، ساعين إلى انتزاع قدر من الحياة الطبيعية من بين الأنقاض. ويحاول بعضهم إعادة البناء باستخدام أي مواد يستطيعون جمعها من الركام، فيما يسعى آخرون إلى إحياء أعمالهم التجارية أو إطلاق مشاريع جديدة.
على مدى ثلاث سنوات، استحوذ الموت والدمار على حياتهم. لكن القنابل والجوع والنزوح لم تمحُ تطلعاتهم إلى حياة أفضل.
كان جعفر عطا الله، البالغ من العمر 28 عاماً، يكسب رزقه في مصنع عائلته، حيث كانوا يصنعون الأوعية والمزهريات من رواسب الطين الغنية بالقرب من منزلهم في منطقة الواحة شمالي قطاع غزة. وقد دُمّر منزله بالكامل خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية، لذلك أعاد السيد عطا الله وعائلته تأسيس أعمالهم في الزوايدة، وهي بلدة تقع وسط غزة.
ولإيجاد مكان للسكن، بنى السيد عطا الله مسكناً متواضعاً من الطوب الأحمر الذي أحرقوه في فرنهم. وقال إنهم لم يعودوا يمتلكون الآلات الثقيلة اللازمة لاستخراج الطين من الأرض، لكنهم يملكون شيئاً يكاد يكون جيداً بالقدر نفسه.
وقال السيد عطا الله: "نذهب إلى حفرة ناجمة عن قصف إسرائيلي، لأننا نستطيع الوصول إلى الطين هناك. نحفره وننقّيه ثم نبدأ العمل".
يتألف المسكن من غرفة واحدة يعيش فيها الآن مع زوجته الحامل. وتوفر الجدران المصنوعة من الطوب المقوّى بالقش تبريداً طبيعياً خلال حرارة الصيف القاسية في غزة.
ويأمل السيد عطا الله أن تساعدهم هذه الجدران أيضاً على البقاء دافئين في الشتاء.
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 80 في المئة من مباني غزة دُمّرت أو تضررت خلال الحرب. وقد سُوّيت أجزاء كبيرة من القطاع بالأرض خلال الهجوم الإسرائيلي العنيف، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 74 ألف شخص، وفقاً لمسؤولين صحيين في غزة لا يميّزون بين المدنيين والمقاتلين. وجاء هذا الهجوم رداً على الهجوم الذي قادته حماس على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023، والذي قُتل فيه نحو 1200 شخص واحتُجز 250 رهينة.
يحالف الحظ عدداً قليلاً من سكان غزة الذين لا تزال منازلهم قائمة، أو الذين يملكون المال الكافي لدفع الإيجار. أما معظم الآخرين، فيعيشون في مخيمات الخيام الممتدة على مساحات واسعة من القطاع.
وتقيّد إسرائيل دخول الآليات الثقيلة والخرسانة والإسمنت إلى غزة، مشيرة إلى أن حماس، التي لا تزال تسيطر على جزء من القطاع، استخدمت هذه المواد لبناء شبكة واسعة من الأنفاق العسكرية.
يحاول بعض الفلسطينيين الاستفادة من المورد الأكثر وفرة في القطاع، وهو الركام. فقد حوّل أحد البنّائين المبتكرين ألواحاً خرسانية مكسورة إلى طوب لبناء منزل.
أما حسن الحويحي، البالغ من العمر 34 عاماً، فقد حوّل تكسير الخرسانة من المباني المتضررة واستخراج قضبان الحديد الموجودة داخلها إلى مشروع تجاري. ويجري تقويم المعدن بعد استخراجه، ثم يُستخدم هياكلَ للمباني الجديدة أو التي يجري إصلاحها.
وقال السيد الحويحي: "نحاول صنع شيء جديد من الركام".
قبل الحرب، كانت حفلات الزفاف في غزة قد تُقام ببذخ، وتتضمن وجبات فاخرة من لحم الضأن المشوي ومسيرات في الشوارع المتعرجة.
أما هذه المتع، فأصبحت تبدو لكثير من سكان غزة كماليات بعيدة المنال.
أقام أحد الزوجين حفل زفافه في مدرسة تابعة للأمم المتحدة مكتظة بالنازحين من سكان غزة، فيما عقد زوجان آخران قرانهما على شاطئ البحر وسط مظاهر احتفال محدودة.
ولتمويل حفل زفافه، عمل سعيد كفرنة، البالغ من العمر 21 عاماً، عدة أشهر في أعمال متفرقة، وباع أسطوانات غاز وعبوات من المساعدات التي تلقاها من مجموعات الإغاثة، ليجمع نحو ألفي دولار.
وقال السيد كفرنة: «عملنا بجد كبير حتى نتمكن من إقامة الحفل، لكن الحمد لله، لقد فعلنا ذلك».
وفي الشهر الماضي، تزوج السيد كفرنة من زوجته نرمين عبد الهادي في مخيم للنازحين وسط قطاع غزة، حيث كانت عائلة كفرنة تقيم. وفي يوم الحفل، زيّن كفرنة وأقاربه خيمة كبيرة تبرعت بها منظمة إغاثة باكستانية، فوضعوا الأضواء ورتبوا الزهور واستأجروا مكبر صوت كبيراً.
وفقاً لأحد التقاليد الفلسطينية، يستحم العريس قبل الزفاف في حمّام عام أو في منزل أحد أصدقائه، في طقس يرمز إلى الانتقال إلى الحياة الزوجية. لكن أصدقاء كفرنة وجيرانه سكبوا الماء عليه داخل خيمة بينما كان يبتسم، وهم يهتفون ويرقصون.
وأقام الزوجان حفل زفافهما، المعروف باسم "الزفاف". لكن كثيراً من الأصدقاء وأفراد العائلة لم يتمكنوا من الحضور. فالتنقل حتى لمسافات قصيرة داخل غزة، حيث أسعار الوقود مرتفعة للغاية، قد يكون مكلفاً جداً. وقال السيد كفرنة إن آخرين تجنبوا الرحلة خوفاً من هجمات إسرائيلية محتملة أثناء عودتهم بعد حلول الظلام.
وقال: "حتى الأشخاص الذين لا يبعدون عنا سوى بضعة كيلومترات لم يأتوا، لذلك احتفلنا مع الموجودين حولنا".
تسمع نيفين الأشقر صوتين متواصلين عندما تصعد إلى سطح منزلها في بلدة جباليا شمالي غزة.
يصدر الصوت الأول عن خلايا النحل التي تربيها هي وزوجها لإنتاج العسل وشمع النحل وبيعهما. أما الصوت الثاني، فيأتي من الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي تحوم في السماء، لتذكّرها بأن منزلها يقع على بعد بضع مئات من الياردات فقط من خط الترسيم الذي تحصّن الجيش الإسرائيلي خلفه.
وتضمنت خطة وقف إطلاق النار التي وضعتها إدارة ترامب انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، بالتوازي مع نزع سلاح حماس، لكن أياً من الأمرين لم يحدث.
قبل الحرب، كانت عائلة السيدة الأشقر تمتلك نحو 400 خلية نحل، معظمها في المنطقة التي تخضع الآن للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى خلية واحدة في منزلها. وقالت إن جميع تلك الخلايا تقريباً دُمّرت خلال الصراع.
وفي بداية الحرب، فرت السيدة الأشقر مع عائلتها من القتال في جباليا. وعندما عادوا بعد أكثر من عام لمحاولة تنظيف منزلهم الذي تضرر بشدة، سمعت طنيناً متواصلاً.
وقالت السيدة الأشقر: "صعدنا إلى السطح ورأينا سحابة من النحل تخرج من بين الركام. كان شعوراً لا يُصدّق، ولا يمكن وصفه".
تُعد السيدة الأشقر المعيل الرئيسي لأسرتها، لأن زوجها وأحد أبنائها أُصيبا خلال الحرب. وقد عادت إلى تربية النحل، على أمل بيع عسله.
وقالت السيدة الأشقر: "بعد إصابة كليهما، أصبحت أنا المسؤولة عن المنزل. يساعدني زوجي بخبرته، لكن عليّ أن أتولى إدارته".
لقد دمّرت الحرب اقتصاد غزة. ويحاول عدد قليل من أصحاب الأعمال، مثل السيدة الأشقر، إعادة إحياء مشاريعهم تدريجياً.
ويخرج الصيادون إلى البحر، رغم خشيتهم من مخالفة الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع إذا ابتعدوا كثيراً عن الساحل. أما الحلاقون الذين كانوا يمتلكون محالهم الخاصة، فيمارسون مهنتهم الآن في صالونات مؤقتة.
تعيش نحلات السيدة الأشقر الآن في ست خلايا، لكنها تنتج كميات قليلة نسبياً من العسل. وحتى المواد الأساسية، مثل السكر الذي يُستخدم لتغذيتها، أصبحت أكثر تكلفة، في حين يصعب أحياناً الحصول على مواد أخرى، مثل مبيدات العث.
وأصبح أكثر من نصف مساحة غزة خارج نطاق الوصول الفعلي للسيدة الأشقر، كما هو الحال بالنسبة إلى الغالبية العظمى من الفلسطينيين البالغ عددهم مليوني نسمة الذين يعيشون هناك. لكنها قالت إنها ترى نحلها بانتظام وهو يطير باتجاه المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، عابراً إلى أماكن لم تعد قادرة على زيارتها.
وقالت السيدة الأشقر: "أحياناً أتمنى لو كنت نحلة، حتى أتمكن من الطيران بعيداً عن هنا، والذهاب إلى بلدان أخرى، بدلاً من البقاء هنا محاصرة".
عمل محمد عبد الهادي، البالغ من العمر 39 عاماً، نجاراً لسنوات طويلة. وكان يمتلك ورشة خاصة يصنع فيها الأثاث، كما أمضى فترة من الزمن يعمل في تركيا. وقد ساعدته مهنته على الانتماء إلى الطبقة الوسطى في غزة.
لكن الغزو أعاده إلى نقطة البداية. ومع ذلك، يقول السيد عبد الهادي إنه مصمم على توفير حياة أفضل لأطفاله التسعة، أصغرهم محمود، البالغ من العمر تسعة أشهر، والذي وُلد بعد اندلاع الحرب.
ليس لديهم مياه جارية. لذلك، يغادر كل صباح هو وزوجته ختام وأطفالهما الخيمة التي يعيشون فيها الآن، لملء حاويات بلاستيكية كبيرة بالماء من شاحنة قريبة. كما لا يملكون الكهرباء، ولذلك يشحنون هواتفهم مقابل المال باستخدام مولّد كهربائي يقع على بعد بضع مئات من الياردات.
وغالباً ما يتناولون أطعمة بسيطة، مثل الجبن الأبيض الطري والخبز، التي توفرها مجموعات الإغاثة. أما في الغداء والعشاء، فيعتمدون على المطابخ الجماعية التي تُعد قدوراً كبيرة من المواد الغذائية الأساسية، مثل الأرز والعدس.
ولا يزال معظم أطفاله محرومين من الوصول إلى التعليم المنتظم، ويشعر السيد عبد الهادي أحياناً بالقلق إزاء مستقبلهم.
وتساءل قائلاً: "ما مصيرهم هنا؟ الاستيقاظ، وملء أوعية الماء، والذهاب إلى مطابخ الطعام، من دون مدرسة؟".
وبعد حلول الظلام، يتعين على عائلته مواجهة هجمات متواصلة من الجرذان التي تنتشر في أكوام النفايات الضخمة التي أخذت ترتفع في قطاع غزة. فقد أدت الحرب إلى تدمير جزء كبير من الحكومة التي تديرها حماس، ما جعل الخدمات العامة، مثل جمع النفايات، محدودة للغاية.
يحاول السيد عبد الهادي مواساة أطفاله. وفي نهاية اليوم، يشعل ناراً ويُعدّ لهم الشاي.
ويلعب مع محمود، الذي لم يعرف في حياته منزلاً سوى الخيمة.

معرض الصور

مشاركة:

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!