معلومات الإصدار
منظمات المجتمع المدني وترسيخ ثقافة الاعتدال
الوسوم
منذ الخليقة على الأرض، والصراع بين الخير والشر وعلى سبل العيش كان هو السائد، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من فرض الإرادة بين مجموعة وأخرى على أسس متبناة من قبل مجموعات تحاول فرض قوانينها على الآخرين دون أن تسمح للآخرين بأي رأي أو إرادة في ذلك، ولعل ذلك هو بداية للتطرف وفرض الإرادة على الآخرين بعضهم على بعض، ومن هنا بدأ ما يطلق عليه التطرف.
ولعل أكثر ما ابتليت به الأمة هو التطرف بكل أشكاله، وبداية لمأساة لم تنتهِ لحد اليوم، من قتل وتهجير واستخفاف بدماء الآخرين دون هوادة، دون أي أساس سوى فرض إرادة على أخرى بالقوة، وتتصف كثير من المجموعات بالتطرف.
وكثير من الناس لا يفهمون ما معنى التطرف، وهم كثيراً ما يفعلونه دون وعي. إن التطرف سمة التصقت بالإنسان منذ وجود الدين والقبيلة والجماعة والحزب. التطرف هو أن تنسب الفضل والسمو والعدالة والحق وكل شيء جميل لنفسك أو لمجموعتك، وتنفيه عن الآخر، ولو كنت تعلم علماً يقينياً أن ما تقوله خطأ. وأن تلصق الكفر والفساد وكل شيء سيئ بغيرك، رغم علمك بما لدى غيرك من الحقيقة أو الصلاح أو غيره.
وقد عمل جميع أتباع الديانات السماوية، وهذا ما يهمنا في التطرف الديني، على التطرف فيما بين الديانات. كما عملت كل مجموعة من كل دين على التطرف المذهبي فيما بينها. وقد وجدت المذاهب في كل دين؛ في اليهودية، وفيها جانبان حق وباطل، وكذلك الديانة المسيحية تفرقت إلى اتجاهات ومذاهب مختلفة، في إحداها الحق وفي الأخرى الضلال، وكذلك في الإسلام.
إن ما يشهده العراق والعالم الإسلامي
اليوم هو من أبشع صور التطرف ومحاولات فرض قوى ظلامية قوانينها على الآخرين،
مسلمين وغير مسلمين، بل وصل الأمر بهم إلى استعباد الآخرين من الديانات الأخرى
(الإيزيديين والمسيحيين) والتنكيل بهم في أبشع الصور. وهذا ما فعلته عصابات داعش
الإرهابية، البعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام القائمة على التسامح والاعتدال
والوسطية في التعاملات اليومية، واحترام حقوق الجميع في دولة الإسلام، وعدم
التمييز على أي أساس، بما لا يحترم حقوق الآخرين في العيش الكريم، وفي ظل توفير
العدالة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.