يبدو أن المملكة
العربية السعودية باتت تدرك خطر تهديد الفصائل العراقية القاضي بالرد بالمثل،
لاسيما بعد العدوان الأمريكي السعودي الأخير على مقار الحشد الشعبي في بعض
المحافظات العراقية؛ من هنا وضعت السعودية احتياطات الرد الجماعي من خلال التوقيع
على اتفاقية الثالوث (مكة للدفاع المشترك مع باكستان وتركيا)، وذلك بهدف تعزيز
الرد السريع ولمواجهة أي عمل قد يهدد أمن وسيادة السعودية، انطلاقاً من مرتكزات
الأمن الاستراتيجي بين الأطراف الموقعة، والعمل على تنفيذ الردع والسعي لتشكيل
لواءٍ تنضوي فيه السعودية كمحدد رئيسي لمختلف الجوانب السياسية والاقتصادية، وليس
الاكتفاء بالجانب الأمني الذي تطمح له.
لهذا أرادت
الإفادة من قدرات باكستان النووية، ومن تركيا الحليف القوي والضامن لها عسكرياً في
تزويدها بطائرات الدرونز المسيرة، فضلاً عن العمل مستقبلاً على تجميعها وصناعتها
داخل المملكة، وبالتالي تحجيم أي تهديد لها، خصوصاً أن نفوذ تركيا المعروف في
الخليج له حضور قوي في أمنه بشكل عام والشرق الأوسط بشكل خاص.
وبين هذا
الاتفاق وحيثياته وإفرازاته، تبقى التساؤلات مطروحة على الطاولة:
لماذا اختارت
السعودية توقيع هذا الاتفاق في هذا الوقت بالذات، بعد تهديدات الفصائل العراقية
التي وعدت بالرد بأقصى الحالات؟
هل تخشى
السعودية الرد المترقب لها بعد أن تعرضت للكثير من الضربات الصاروخية وبطائرات
المسيرات الإيرانية والحوثية الموجعة التي وصلت إلى عمقها الاستراتيجي؟
أم إن هذا
الاتفاق سيكون بالفعل ردعاً حقيقياً لأي عدوان آخر قد يهزها، سواء من الفصائل
العراقية أو من الحوثيين في اليمن؟
ثم ما هي أهم
التداعيات الإقليمية والدولية لهذا الاتفاق وانعكاساته على الأطراف؟ فتركيا عضو
رئيسي في حلف الناتو وربما لا تحتاج هذا الاتفاق، لكنها تطمح إلى توسيع شراكاتها
مع دول الخليج وأن تكون الحاضن الأمني لهم، مما يسهم إلى حد كبير في إعادة موازين
القوة؛ فباكستان نفسها قوة نووية، وتركيا دولة اقتصادية، مما يشكلان مظلة أمنية
مهمة.
وعليه، يبقى باب
هذا الاتفاق مفتوحاً كونه يشكل إطاراً أمنياً واستراتيجياً مهمماً للسعودية، وفي
الوقت نفسه قد يعاضد الدعم الغربي لها، ويعزز وجودها أيضاً إلى جانب اتفاقيات
الدفاع المشترك الأخرى، مثل اتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي
التي وقعت عام 2000، وبروز قوات درع الجزيرة التي تأسست عام 1982 كفاعل منيع في
عمله الميداني الذي تجسد بعملية تحرير الكويت من العراق في حرب الخليج الثانية عام
1990 بمشاركة التحالف الدولي ووجوده الاحترازي الأمين في الكويت لتأمين حدودها من
تهديدات عراقية في المستقبل، فضلاً عن مهامه الأخرى في البحرين.
على هذا الأساس،
يمكن أن نقول إن هذا الاتفاق قد يكون تحولاً مهماً في سياسة السعودية تجاه علاقتها
مع الحكومة العراقية، وربما يرسم توجهاً جديداً لطبيعة العلاقة بين الطرفين، ويضع
اتفاقية التنسيق الموقعة بينهما عام 2017 وزيارة علي الزيدي على لائحة الانتظار
والنظر لما هو قادم.
اتفاقية مكة بين تهديد الفصائل العراقية والرد المنتظر؟
الكلمات المفتاحية
التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!