معلومات الإصدار
دور التربية والتعليم في تعزيز ثقافة الوسطية والاعتدال
ان تعزيز ثقافة الوسطية والاعتدال سلوكاً وممارسة من الأمور المهمة في الوقت الراهن كما هي من قبل، ولكنها اكثر لزوماً لما ظهر اليوم من دعوات الى الغلو والتطرف بشكل واسع وخصوصاً بين فئات الشباب، ولا يقتصر هذا الدور فقط على فئة معينة كعلماء الدين مثلاً، بل ينبغي ان يمتد حتى يعمم جميع المؤسسات الفاعلة في وطننا العزيز، واهم تلك المؤسسات هي التي تتعامل مع فئة الشباب لأن مرحلة الشباب في حياة الانسان تعد من اخطر المراحل المؤثرة في حياتهم المستقبلية، فأذا تعهدتها المؤسسات التربوية والشبابية بالرعاية والعناية والتوجيه منذ البداية انعكس ذلك على المجتمع صحة ونقاء، وألفة وبناءً واستقراراً، إذ يجب ان يبدأ هذا الدور منذ اللحظة الأولى من حياة الانسان في مرحلة الطفولة، من خلال ترسيخ الوالدين لثقافة الوسطية والاعتدال بالقول والفعل، بأن يمارس الوالدان هذه الثقافة سلوكاً حياتياً فيتجنبان التنازع والشقاق والخلاف في معظم الأقات ليرى أولادهم منهم هذا السلوك، فيتأثروا به مع التوجيه المستمر الى سلوكات الاعتدال في كل شيء وبث الثقافة الإسلامية التي تتعلق بهذا الجانب، وذكر الآيات والاحاديث النبوية التي تدعو الى الاعتدال والوسطية، كقول الله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) سورة البقرة الايه 143، وغيرها من الايات الحاثات على سلوك الاعتدال.
ثم يأتي دور المؤسسات التربوية في صقل شخصيات المتعلمين منذ بداية دخولهم لهذه المؤسسات حتى تخرجهم منها، وعليه يجب ان يكون دور هذه المؤسسات فاعلا وناجحا في بناء شخصية المتعلمين فيها بناءً سوياً متكاملاً بعيداً عن الفكر المتطرف وقائماً على الوسطية والاعتدال لان الفكر المنحرف يؤدي في النهاية الى تدمير مستقبل الفرد وبالتالي تدمير جيل بأكمله، ويمكن للمؤسسات التعليمية سواء المدارس او المعاهد او الجامعات تفعيل ثقافة الوسطية والاعتدال في اذهان الدارين فيها، ولا يمكن ذلك عشوائياً ودون تخطيط، ولكن يجب تضافر جهود جميع العاملين في هذه المؤسسات لانجاح ذلك.