خالد يعقوب عويس- سنان محمود
ذا ناشيونال
أزمة مضيق هرمز جعلت سوريا شريكًا مهمًا، حتى
بالنسبة إلى العراق
عندما التقى الرئيس السوري أحمد الشرع مسؤولين
أمنيين عراقيين في يناير/كانون الثاني 2025، بعد أسابيع قليلة من توليه السلطة في
دمشق، كانت حالة عدم الثقة بين الجانبين شديدة إلى درجة أن تقارير وتكهنات أشارت
إلى أنه كان يرتدي مسدسًا تحت سترته.
وبعد أكثر من عام ونصف، باتت دمشق وبغداد
تتعاونان في مجالات مختلفة، من تطوير أسواق للمنتجات السورية إلى إعادة تشغيل خط
أنابيب نفطي، برعاية أميركية، يربط مركز النفط العراقي في كركوك بميناء بانياس
السوري.
كما نُقلت ما لا يقل عن 2.1 مليون طن من صادرات
زيت الوقود العراقي بالشاحنات إلى بانياس منذ أبريل/نيسان، بعدما أدت أزمة مضيق
هرمز إلى قطع طرق النقل البحري في الخليج العربي.
وقال مسؤول سوري إن "الجميع، من العراق
إلى إسرائيل"، أصبح لديه مصلحة في رؤية سوريا تتحول إلى "منطقة آمنة
إقليميًا"، في وقت تؤدي فيه مساعي إيران للسيطرة على حركة الملاحة في المضيق
إلى إلحاق الضرر بحلفائها أنفسهم في بغداد.
وتراجعت صادرات العراق من النفط الخام بشكل حاد
بسبب أزمة هرمز والتهديدات الأمنية المرتبطة بها. وانخفضت عائدات النفط من 6.8
مليار دولار في فبراير/شباط إلى نحو 2.3 مليار دولار في مايو/أيار ويونيو/حزيران.
كما لم يحصل العديد من موظفي الدولة على رواتب شهر يوليو/تموز.
وهذه هي المرة الثانية التي تحاول فيها
الولايات المتحدة توجيه طرق النقل بما يخدم مصالحها في العراق وسوريا منذ الغزو
الذي قادته واشنطن وأطاح نظام صدام حسين عام 2003.
وخلال زيادة الوجود العسكري الأميركي في العراق
عام 2007، دفع قائد القوات الأميركية آنذاك، ديفيد بترايوس، باتجاه نقل واردات
السلع إلى العراق عبر الموانئ السورية، بهدف منح دمشق مصلحة مباشرة في استقرار
العراق.
لكن الخطة لم تستمر، مع بدء انسحاب القوات
الأميركية بحلول نهاية ذلك العام، فيما أدى الفساد في الموانئ السورية في نهاية
المطاف إلى تقويض المشروع.
وقال المسؤول السوري إن واشنطن هذه المرة
"مهتمة على أعلى المستويات" بإنجاح هذا الترابط بين البلدين.
وأضاف أن المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق
وسوريا، توم باراك، توسط في إبرام اتفاق خط أنابيب النفط، بمشاركة شركة شيفرون
ورجلي الأعمال السوريين-القطريين، الشقيقين الخياط، اللذين تربطهما علاقات قوية في
واشنطن.
ويُعد باراك من المقربين من الرئيس الأميركي
دونالد ترامب، ويشغل أيضًا منصب السفير الأميركي لدى تركيا.
وقال المسؤول إن الولايات المتحدة تتطلع كذلك
إلى دمشق من أجل "حفظ ماء الوجه" في ظل حالة الجمود القائمة مع إيران.
وحذّر من أن الحكومة العراقية الجديدة أبرمت
صفقات إقليمية بارزة بوساطة أميركية، من دون السعي إلى الحصول على دعم كبير من
الفصائل الشيعية الموالية لإيران، والتي تتمتع بنفوذ واسع داخل النظام السياسي
العراقي.
وشكلت تلك الفصائل، إلى جانب حزب الله
اللبناني، الجزء الأكبر من القوات البرية التي قدمتها إيران لدعم بشار الأسد خلال
الحرب الأهلية السورية التي استمرت من 2011 إلى 2024.
وقال المسؤول إن بغداد لا تستطيع المضي قدمًا
في مشروع خط الأنابيب من دون موافقة إيران.
لكن إيران وافقت على صفقة نقل الوقود باعتبارها
وسيلة مناسبة للحفاظ على حد أدنى من تدفق العملة الصعبة إلى العراق.
وأضاف: «هذا ليس ترتيبًا دائمًا. خط أنابيب
النفط مسألة مختلفة، لأنه سيؤثر على إيران من الناحية الاستراتيجية”.
وفي بغداد، لا تزال الجماعات المسلحة المدعومة
من إيران معادية للحكومة السورية الجديدة، رغم أن تراجع عائدات النفط يؤثر في
نهاية المطاف على قواعدها وجمهورها.
وقال مشرّع عراقي مرتبط بفصيل مسلح نفذ عمليات
في سوريا لصحيفة "ذا ناشيونال": "لا يمكن الوثوق بهذا النظام".
وأضاف أن الرعاية الأميركية لعملية تطبيع
العلاقات تمثل عاملًا آخر، إلى جانب ما وصفه بتصاعد الخطاب المعادي للفصائل على
وسائل التواصل الاجتماعي السورية.
وقال: "عيوننا مفتوحة دائمًا، وأصابعنا
على الزناد".
لكن التوتر تراجع على طول الحدود المشتركة التي
تمتد لنحو 400 كيلومتر، منذ أن أدى سقوط نظام الأسد إلى إثارة مخاوف من وقوع
عمليات توغل عبر الحدود.
وقال مصدر أمني إقليمي إن قادة عسكريين من
الجانبين بدأوا "بتبادل أرقام واتساب" لضمان عدم إساءة تفسير تحركات
القوات.
وأضاف المصدر أن التعاون في مكافحة تنظيم داعش،
وكذلك اعتراض شحنات مخدر الكريستال ميث، وهو مخدر غير مشروع شديد الخطورة، قد
ازداد.
ويتحدر القادة السوريون المنتشرون على طول
الحدود من هيئة تحرير الشام، وهي امتداد لتنظيم كان مرتبطًا سابقًا بتنظيم
القاعدة، وقد أسسها أحمد الشرع، الذي بدأ مسيرته المسلحة في العراق بعد الغزو الذي
قادته الولايات المتحدة.
أما على الجانب العراقي، فإن نفوذ الحشد
الشعبي، الذي يضم مجموعة من الفصائل المسلحة الموالية لإيران، لا يزال قويًا.
وقال المصدر: "الجانبان متشددان أيديولوجيًا،
لكنهما عمليان للغاية في الوقت نفسه، رغم أنهما لا يثقان ببعضهما ولو بنسبة واحد
في المئة".
وفي يونيو/حزيران، توسع نطاق التركيز إلى ما هو
أبعد من التعاون الأمني، مع أول زيارة لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى دمشق
منذ سقوط نظام الأسد.
وناقش الجانبان التعاون في مجالي المياه
والزراعة، إلى جانب تسهيل حركة البضائع والأشخاص عبر الحدود.
هذا الأسبوع، أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على
وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب تقارير، رتلًا من الجيش السوري بالقرب من الحدود،
ما أثار تكهنات بعودة التوتر بين البلدين.
لكن الفريق الركن محمد السعيدي، أحد قادة قوات
حرس الحدود العراقية، قال إن القوات السورية تحركت إلى المنطقة "بعلمنا
وبالتنسيق معنا".
وقال مسؤول أمني عراقي إن التقدم في التعاون مع
سوريا في مجال مكافحة تنظيم داعش وشبكات تهريب المخدرات "ملحوظ".
وأضاف: "نفذنا عدة عمليات داخل
سوريا"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وقال دبلوماسي عراقي إن العلاقات مع سوريا
"هي في أفضل حالاتها حاليًا".
ومع ذلك، لا يزال خط أنابيب كركوك-بانياس هو
المشروع الكبير الوحيد الذي يجمع البلدين، ولم يشهد البلدان مشروعًا مهمًا آخر منذ
إعادة طرح فكرة إحيائه.
وقد بُني خط الأنابيب في أوائل خمسينيات القرن
الماضي من قبل شركة نفط العراق، التي كانت آنذاك اتحادًا دوليًا من شركات النفط.
وكان العراق في ذلك الوقت مملكة، بينما كانت
سوريا تمر بمرحلة قصيرة من الديمقراطية.
وقد توقف خط الأنابيب عن العمل إلى حد كبير
خلال العقود الأربعة الماضية، بسبب الخلافات السياسية بين البلدين.
من انعدام الثقة إلى عقد الصفقات: كيف قرّبت الاضطرابات الإقليمية والضغوط الأميركية العراق وسوريا؟
الكلمات المفتاحية
التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!