Skip to content
آخر المستجدات
دور المؤسسات غير الرسمية الصينية المساهمة في صنع الدبلوماسية الأقتصادية ● بحث: الثقافة الاسلامية واثرها في بناء الحضارة ● معارك الحزم: التنافس بين الولايات المتحدة والصين في الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد الرقائق ● كيف تحولت النخبة العراقية من وعود بناء الدولة إلى ماكينة لإنتاج الفشل ● الصين تطرح رؤيتها لنظام عالمي جديد، ولكن هل ستلتزم بتخصيص الموارد التي تضاهي طموحاتها؟ ● دور الدبلوماسية الاقتصادية في العلاقات الصينية - الخليجية في القرن الحادي والعشرين. ● اختبار جديد لنظام الطاقة العالمي مع اتساع نطاق الحرب مع إيران ● انتزاع الأمل من ركام غزة ● علم الأعصاب وراء التخلص من الفوضى ● هل يولد نظام دولي جديد دون شروط المنتصر؟ ● ممثل البابا سفير الفاتيكان في ضيافة ملتقى النبأ للحوار.. نقاش حول التعايش وتحديات العراق ● كيف تضع الاضطراب في فرنسا الوسط السياسي الأوروبي على المحك؟ ● ملتقى النبأ للحوار يناقش التعاون العلمي والبحثي مع مختصين في الدراسات الأكاديمية والشؤون العلمية ● حين تتراجع سلطة القانون وتتقدم شريعة القوة... إلى أين يتجه العالم؟ ● ملتقى النبأ للحوار يستضيف الممثل المقيم للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لمناقشة الشراكة بين القطاعين العام والخاص في كربلاء ● دور المؤسسات غير الرسمية الصينية المساهمة في صنع الدبلوماسية الأقتصادية ● بحث: الثقافة الاسلامية واثرها في بناء الحضارة ● معارك الحزم: التنافس بين الولايات المتحدة والصين في الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد الرقائق ● كيف تحولت النخبة العراقية من وعود بناء الدولة إلى ماكينة لإنتاج الفشل ● الصين تطرح رؤيتها لنظام عالمي جديد، ولكن هل ستلتزم بتخصيص الموارد التي تضاهي طموحاتها؟ ● دور الدبلوماسية الاقتصادية في العلاقات الصينية - الخليجية في القرن الحادي والعشرين. ● اختبار جديد لنظام الطاقة العالمي مع اتساع نطاق الحرب مع إيران ● انتزاع الأمل من ركام غزة ● علم الأعصاب وراء التخلص من الفوضى ● هل يولد نظام دولي جديد دون شروط المنتصر؟ ● ممثل البابا سفير الفاتيكان في ضيافة ملتقى النبأ للحوار.. نقاش حول التعايش وتحديات العراق ● كيف تضع الاضطراب في فرنسا الوسط السياسي الأوروبي على المحك؟ ● ملتقى النبأ للحوار يناقش التعاون العلمي والبحثي مع مختصين في الدراسات الأكاديمية والشؤون العلمية ● حين تتراجع سلطة القانون وتتقدم شريعة القوة... إلى أين يتجه العالم؟ ● ملتقى النبأ للحوار يستضيف الممثل المقيم للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لمناقشة الشراكة بين القطاعين العام والخاص في كربلاء ●
جميع الموضوعات الإصدارات الأخبار والتقارير الحوارات والفعاليات التغطيات الإعلامية جسور الإعلام والتواصل

حين تتراجع سلطة القانون وتتقدم شريعة القوة... إلى أين يتجه العالم؟

ع
علي عبيد عيسى
السبت، 07 نوفمبر 2026 - 14:19 5 دقائق للقراءة
حين تتراجع سلطة القانون وتتقدم شريعة القوة...     إلى أين يتجه العالم؟

لم تعد الحروب في عالمنا المعاصر مجرد صراعات عسكرية تنشأ نتيجة خلافات حدودية أو تناقضات سياسية أو نزاعات على المصالح والنفوذ بل أخذت تتحول إلى ظاهرة تكشف عن خلل عميق في بنية النظام الدولي وعجز متزايد في المؤسسات التي أنشئت عقب الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار الكوارث الإنسانية الكبرى.إن ما يشهده العالم اليوم من تعدد في بؤر الصراع واتساع رقعتها يكشف عن تآكل متسارع لفكرة النظام الدولي ذاتها. فلم تعد النزاعات محصورة في خلافات حدودية بين دولتين متجاورتين أو في تصادم سياسي ناجم عن اختلال موازين النفوذ بين أطراف متنافسة بل تجاوزت ذلك لتصبح تعبير عن صراع أوسع على إعادة تشكيل خرائط القوة ومناطق النفوذ وموازين المصالح.فالنظام الدولي الذي قام على احترام سيادة الدول وترسيخ ثقافة ألاحتكام إلى القانون وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية يبدو اليوم وكأنه يفقد قدرته على ضبط السلوك السياسي والعسكري للقوى المتصارعة.
فالصراعات التي تتدحرج من أوكرانيا إلى فلسطين ومن السودان إلى مناطق التوتر في إيران والشرق الأوسط وأفريقيا لا تكشف عن اتساع رقعة الحروب فحسب بل تنذر أيضاً بتوالد أزمات جديدة تتجاوز حدودها الجغرافية وتمتد آثارها الإنسانية والاقتصادية والسياسية إلى العالم بأسره وفي خضم هذه الصراعات يبدو الإنسان الحلقة الأضعف في معادلة القوة إذ يدفع المدنيون الثمن الأكبر لإعادة ترتيب خرائط النفوذ وموازين المصالح في حروب عبثية تتراجع فيها الاعتبارات الإنسانية أمام الحسابات السياسية والعسكرية.
وفي المقابل تقف المؤسسات الدولية التي يفترض أن تمثل الضمير الجمعي للمجتمع الدولي عاجزة عن أداء دورها وقد تراجعت قدرتها على فرض احترام القواعد والمبادئ التي أُنشئت من أجل حمايتها ولا تقف الأزمة عند حدود العجز المؤسسي بل تتعمق أكثر بفعل ازدواجية المعايير في التعامل مع النزاعات والحروب إذ تختلف الاستجابات الدولية باختلاف هوية الأطراف المتصارعة ومواقعها في معادلة المصالح والنفوذ وقد ولّد هذا التباين شعور متزايد بأن القانون الدولي لا يطبق بالمعيار نفسه على الجميع الأمر الذي عرض شرعيته الأخلاقية والمعنوية للاهتزاز وأضعف ثقة الشعوب والمجتمعات بجدوى المؤسسات الدولية وقدرتها على تحقيق العدالة ويزداد هذا المشهد قتامة حين ننظر إلى حجم الموارد التي يوجهها العالم نحو التسلح والاستعداد العسكري في مقابل محدودية الاستثمار في بناء أدوات الثقةوالتسوية والوقاية من النزاعات وهنا تتجلى مفارقة عالم ينفق أكثر على أدوات الردع والحماية بينما تتراجع فيه فرص بناء السلام وترسيخ الاستقرار وكأن البشرية بدل من أن تستثمر دروس الحروب السابقة لتجنب تكرارها تعيد إنتاج أسبابها بأدوات أكثر تطور وقدرات تدميرية أكبر.
ومما يزيد المشهد تعقيداً التحولات التي طرأت على طبيعة الحروب الحديثة إذ لم تعد الصراعات تدور بالضرورة بين جيوش نظامية وعلى حدود جغرافية واضحة بل انتقلت إلى داخل المجتمعات وتداخلت فيها أدوار الفاعلين من غير الدول وتشابكت فيها المصالح المحلية والإقليمية والدوليةوقد جعل هذا التداخل تحديد المسؤوليات أكثر صعوبة وأضعف فرص الوصول إلى تسويات سياسية نهائيةخصوصاً عندما تتحول النزاعات الداخلية إلى ساحات مفتوحة للتدخلات الخارجية وتصفية الحسابات والأخطر من ذلك أن استمرار الحروب لا يقتصر أثره على الخسائر المباشرة أو الدمار المادي بل يمتد إلى تشكيل وعي الأجيال القادمة إذ تنشأ أجيال كاملة في بيئات يسودها الخوف والنزوح وانعدام الاستقرار فتتحول الحرب من حدث سياسي أو عسكري مؤقت إلى ذاكرة اجتماعية ممتدة تترك آثارها العميقة في بنية المجتمعات وعلاقاتها ومستقبلها وتجعل التعافي منها أكثر صعوبة وتعقيد.
وفي ظل الحديث المتزايد عن نشوء عالم متعدد الأقطاب تبرز تساؤلات جوهرية بشأن طبيعة النظام الدولي المقبل. فالحقيقة أن تعدد مراكز القوة لا يعني بالضرورة نشوء نظام أكثر عدالة أو استقرار وإن كان من الممكن أن يفتح المجال أمام توازنات جديدة تحد من احتكار القرار الدولي. غير أن هذه التعددية قد تتحول في غياب القواعد المشتركة والضمانات القانونية وآليات ضبط الصراع إلى ساحة مفتوحة للتنافس على النفوذ وتوسيع مناطق السيطرة.وفي مثل هذا المناخ تجد الدول الصغيرة والمتوسطة نفسها أمام خيارات شديدة التعقيد فإما الانحياز إلى أحد المحاور الدولية المتنافسة أو محاولة الحفاظ على استقلال قرارها السياسي وسط ضغوط متزايدة في الوقت الذي قد تتحول فيه جغرافيتها ومواقعها الاستراتيجية إلى ساحات لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى
وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاح: هل يستطيع المجتمع الدولي استعادة سلطة القانون وإحياء فكرة النظام قبل أن تتحول الفوضى إلى قاعدة حاكمة للعلاقات الدولية؟
إن استمرار تآكل المؤسسات وتراجع الثقة بالقانون الدولي واتساع الفجوة بين القوة والعدالة كلها عوامل تجعل العالم أكثر عرضة للأزمات وتضع مستقبل السلم والأمن الدوليين أمام اختبارات غير مسبوقة حيث إن الحروب العبثية ليست مجرد إخفاق في السياسة أو عجز عن إدارة المصالح المتعارضة بل هي إخفاق في معنى السياسة ذاته فالسياسة التي تفقد قدرتها على منع الحرب وتعجز عن حماية الإنسان وتتحول إلى أداة لتكريس موازين القوة تفقد جوهر وظيفتها الحضاريةوالإنسانية.
ومن هنا فإن السؤال الذي ينبغي أن يواجه ضمير العالم لم يعد متعلق فقط بطبيعة الحروب الدائرة أو بمآلات الصراعات الراهنة بل بمستقبل النظام الدولي برمته:
هل نحن أمام ولادة نظام دولي جديد يستند إلى توازن المصالح واحترام القانون والعدالة أم أمام تفكك النظام القديم دون امتلاك مشروع إنساني وسياسي قادر على بناء بديل؟
فالمشكلة ليست في أن العالم يتغير فالتغير سمة التاريخ وإنما في أن هذا التغير يجري وسط تراجع سلطة القانون وصعود شريعة القوة. وعندما تصبح القوة هي المرجعية وتغدو العدالة رهينة موازين النفوذ فإن العالم لا يكون بصدد بناء نظام جديد بقدر ما يكون أمام إعادة إنتاج الفوضى بأشكال أكثر خطورة.

مشاركة:

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!